عبد الرزاق اللاهيجي

37

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فإن كان غير جسم : فإمّا أن يكون جزء جسم ، أو لا يكون جزء جسم ، بل يكون مفارقا للأجسام . فإن كان جزء جسم : فإمّا أن يكون صورته ، وإمّا أن يكون مادّته . وإن كان مفارقا « 1 » ، فإن كان له علاقة تصرّف مّا في الأجسام بالتّحريك ويسمّى نفسا ، أو تكون متبرئا عن الموادّ من كلّ جهة ويسمّى عقلا » « 2 » . وهذا - أعني : تقسيم الجوهر إلى الخمسة المذكورة « 3 » - هو رأي المشّائين من الحكماء . وأمّا عند الأقدمين منهم « 4 » ، فالجوهر إن كان متحيّزا ، فجرمانيّ وهو الجسم لا غير ، إذ لم يثبت عندهم وجود جوهر حالّ هو الصّورة ، وآخر محلّ هو الهيولى . وإنّما الهيولى اسم للجسم من حيث قبوله الأعراض المحصّلة للأجسام المتنوعة . والصّورة اسم لتلك الأعراض ، وإن لم يكن متحيّزا ، فروحانيّ وهو النّفس والعقل .

--> ( 1 ) . ليس جزء جسم . ( 2 ) . انتهى كلام الشّفاء . لاحظ : إلهيّات الشّفاء : 1 / 60 / الفصل الأوّل من المقالة الثّانية . ( 3 ) . أي أنّ الجوهر إمّا عقل ، أو نفس ، أو جسم ، أو هيولى ، أو صورة . ( 4 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 3 / 8 / المقصد الرابع .